الشيخ عباس القمي

56

كحل البصر في سيرة سيد البشر

وقوله لبعض أولاده : أعل أبا قبيس « 1 » فانظر ما ذا يأتي من قبل البحر « 2 » ، فيظهر أنه كان عالما بأنه يأتي الطير لاستيصال أصحاب أبرهة ، ومن دخوله على سيف بن ذي يزن ، ويظهر أيضا جلالته من حفره زمزم ، ومن انفجار الماء من تحت خفّ راحلته في مفازة لا ماء فيها ، وقد تقدّم القول في ذلك في ذكر نسب النبي صلى اللّه عليه وآله ، وكان إذا غضب خاف الناس منه « 3 » . قال ابن عباس : كان يوضع لعبد المطّلب فراش في ظلّ الكعبة لا يجلس عليه أحد إلّا هو إجلالا له ، وكان بنوه يجلسون حوله حتى يخرج عبد المطّلب ، فكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله يخرج وهو غلام فيجيئ « 4 » مشي حتى يجلس على الفراش فيعظم ذلك أعمامه ويأخذونه ليؤخروه ، فيقول لهم عبد المطّلب : دعوا ابني ، فو اللّه إنّ له لشأنا عظيما ، إنّي أرى أنه سيأتي عليكم يوم وهو سيّدكم . . . ثمّ يحمله فيجلسه معه ويمسح ظهره ويقبّله ، ويقول : ما رأيت قبله أطيب منه ولا أطهر قط ، ولا جسدا ألين منه ولا أطيب ، ثمّ يلتفت إلى أبي طالب - وذلك أنّ عبد اللّه وأبا طالب لأمّ واحد - فيقول : إنّ لهذا الغلام لشأنا عظيما فاحفظه واستمسك به ، فإنه فرد وحيد لأمّ واحدة وكن له كألامّ ، لا يصل إليه شيء يكرهه ، ثمّ يحمله على عنقه فيطوف به أسبوعا ،

--> ( 1 ) - في المصدر : الجبل . ( 2 ) - الكافي : ج 1 ، ص 448 . ( 3 ) - مناقب آل أبي طالب : ج 1 ، ص 33 . ( 4 ) - في المصدر : فيمشي .